في صباح هادئ من خريف اليابان، ودّعت البلاد أحد أبرز وجوهها السياسية، توميتشي موراياما 村山 富市 ، رئيس الوزراء الأسبق، الذي رحل عن عمرٍ تجاوز المئة عام، تاركًا خلفه إرثًا من الجرأة الأخلاقية والصدق السياسي قلّما يجتمعان في رجل دولة.
ولد موراياما في محافظة أويتا بجنوب غربي اليابان، تلك الأرض الريفية التي أنجبت كثيرًا من الوجوه الصادقة في تاريخ البلاد. هناك، وفي مستشفى مدينته الأم، أُعلن رحيله رسميًا، وفق بيان صادر عن ميزوهو فوكوشيما، زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الياباني، الحزب الذي حمل موراياما رايته يومًا ما، وقاد باسمه حكومة ائتلافية بين عامي 1994 و1996.لكن الاسم “موراياما” لم يُخلّد في التاريخ لكونه سياسيًا فحسب، بل لأنه الرجل الذي امتلك شجاعة الاعتذار. ففي عام 1995، وبينما كانت اليابان تسترجع مرور خمسين عامًا على نهاية الحرب العالمية الثانية، ألقى خطابًا تاريخيًا اعترف فيه بمسؤولية بلاده عن “المعاناة والأضرار التي سببتها للشعوب الآسيوية خلال حقبة الاستعمار والعدوان”.
قال يومها كلماته التي بقيت محفورة في الذاكرة الوطنية:
“أُقرّ بروح من التواضع بهذه الحقائق غير القابلة للجدل في التاريخ، وأعبر عن مشاعري العميقة بالندم، وأعلن اعتذاري من كل قلبي.”
كانت تلك اللحظة بمثابة مرآة نادرة للضمير الياباني بعد عقود من الصمت. ومع مرور السنين، تبنّى رؤساء الوزراء الذين جاؤوا بعده مستخدمين عبارتيه الشهيرتين “الندم العميق” و“الاعتذار الصادق”، في الذكرى الستين والسبعين للحرب العالمية الثانية.
رحل موراياما، لكن صدى كلماته لا يزال يتردد في ذاكرة اليابان الحديثة، كشاهدٍ على زمنٍ كان فيه الاعتذار أعظم أشكال القوة.
المصادر:
-
وكالة الأنباء اليابانية (NHK News)
-
صحيفة The Japan Times
-
وكالة كيودو نيوز (Kyodo News)
