في خضم التحولات الكبرى التي شهدتها اليابان خلال عصر ميجي، برزت شخصيات عدة أسهمت في نقل البلاد من العزلة إلى مصاف الدول المتقدمة. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم فوكوزاوا يوكيتشي، المفكر الذي لعب دورًا محوريًا في تشكيل الفكر الياباني الحديث.
النشأة والتعليم
وُلد فوكوزاوا يوكيتشي في 10 يناير 1835 بمدينة أوساكا. نشأ في أسرة ساموراي فقيرة، مما دفعه للسعي نحو التعليم كوسيلة للارتقاء. بدأ دراسته في مدرسة "تيكيجوكو" حيث تعلم اللغة الهولندية، ثم انتقل لاحقًا لتعلم اللغة الإنجليزية، مدركًا أهمية الانفتاح على العالم الخارجي.
رحلاته وتأثيرها
قام فوكوزاوا بعدة رحلات إلى الدول الغربية، منها الولايات المتحدة وأوروبا، حيث اطلع على نظم التعليم والسياسة والاقتصاد هناك. هذه التجارب أثرت فيه بعمق، وجعلته يدرك الفجوة الكبيرة بين اليابان والغرب، مما حفزه على نقل تلك المعارف إلى وطنه.
إسهاماته الفكرية
أسس فوكوزاوا جامعة كيئو عام 1858، والتي تعد اليوم من أعرق الجامعات في اليابان. كما كتب العديد من المؤلفات، أبرزها كتاب "التشجيع على التعلم"، حيث حث فيه اليابانيين على تبني العلم والمعرفة كسبيل للتقدم. كان يؤمن بأن التعليم هو المفتاح للتحرر والنهضة، ودعا إلى تبني القيم الغربية الإيجابية مع الحفاظ على الهوية اليابانية.
إرثه وتأثيره
توفي فوكوزاوا يوكيتشي في 3 فبراير 1901، لكن أفكاره وإسهاماته استمرت في التأثير على مسار اليابان الحديث. يُعتبر اليوم رمزًا للنهضة والتحديث، وصورته تزين الورقة النقدية من فئة 10,000 ين ياباني، تكريمًا لإسهاماته الجليلة.
في زمن كانت فيه اليابان تقف على مفترق طرق بين التقليد والحداثة، جاء فوكوزاوا يوكيتشي ليضيء الطريق نحو المستقبل، مؤمنًا بأن "السماء لا تساعد من لا يساعد نفسه". فكان بحق أحد أعمدة النهضة اليابانية ورمزًا للتفاني في سبيل التقدم والازدهار.
المصادر:
